1- الحشرة القرمزية التي تصيب التين الشوكي: دليلك الشامل لفهم الآفة وطرق الوقاية والعلاج

 التعريف بالحشرةالقرمزية، أضرارها، وطرق الوقاية


في مناطق المغرب العربي وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، يُعدّ التين الشوكي – أو ما يُعرف بالعامية "الصبار الهندي" أو "الهندي" – من النباتات الاقتصادية والبيئية المهمة. يُستخدم في التغذية، وتربية الماشية، وصناعة الأدوية والمستحضرات التجميلية، كما يلعب دورًا حيويًا في مكافحة التصحر. لكن منذ سنوات، ظهرت آفة خطيرة أصبحت تُهدد وجوده أحيانًا، وهي الحشرة القرمزية، المعروفة علميًا باسم Dactylopius coccus  أو Dactylopius opuntiae ، وتُسمى بالفرنسية la cochenille .

agrivio


هذه الحشرة الصغيرة، التي تبدو للعين المجردة كقطعة قطن بيضاء ملتصقة بالأوراق، قادرة على تدمير مساحات شاسعة من التين الشوكي في مدة قصيرة. وقد قارنها مسؤولون تونسيون بـ"كورونا الزراعة"، لما لها من تأثير مدمر على الإنتاج والاقتصاد الزراعي، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على هذا النبات كمصدر رزق أساسي.

في هذا المقال الطويل، نقدّم دراسة شاملة ومبسطة عن هذه الحشرة، من حيث نشأتها وأسباب انتشارها، إلى طرق الوقاية والعلاج، مع تسليط الضوء على تجارب الدول التي واجهتها، ونصائح الخبراء والفلاحين الذين عاشوا هذه المعضلة عن قرب.

 ما هي الحشرة القرمزية؟

1. التعريف العلمي والاسم الشعبي

الحشرة القرمزية تنتمي إلى رتبة متشابهات الأجنحة (Hemiptera)، وتُصنّف ضمن الحشرات القشرية (scale insects). الاسم العلمي لها هو Dactylopius coccus ، وهي تُعرف في بعض المناطق بـ"الدودة القرمزية" أو "الكوشنيال"، نسبة إلى الصبغة الحمراء التي تُستخرج من أجساد الإناث.

2. الشكل والمظهر

الإناث: غير قادرة على الطيران، ذات لون أبيض قطني بسبب إفرازها لمادة شمعية تُغطي جسمها، وعند سحقها تُفرز لونًا أحمر قرمزيًا.

الذكور: أصغر حجمًا، لها أجنحة، لكنها لا تتغذى وتعيش فترة قصيرة فقط للتزاوج. 

اليرقات: تُعرف بـ"الحوريات"، تتحرك في البداية ثم تستقر على الأوراق وتبدأ بإفراز المادة الشمعية الوقائية.

agrivio


3. طريقة التغذية

تُصيب الحشرة القرمزية أوراق وسيقان التين الشوكي، وتتغذى بثاقب فمها من عصارة النبات، مما يؤدي إلى إضعافه، اصفرار أوراقه، وجفافه تدريجيًا. في حالات الإصابة الشديدة، تموت الألواح وتتساقط، ويُصبح النplant غير قادرًا على الإثمار أو حتى البقاء على قيد الحياة.

 أصل الحشرة وانتشارها

1. الموطن الأصلي

تُعتبر المكسيك ومناطق أمريكا الوسطى الموطن الأصلي لهذه الحشرة، حيث كانت تُستخدم منذ العصور القديمة لاستخراج صبغة الكارمين (Carmine) التي تُستخدم في صناعة الأصباغ والأطعمة.

2. الانتشار العالمي

انتقلت الحشرة إلى جنوب إفريقيا، أستراليا، الهند، إسبانيا، المغرب، تونس، الجزائر وغيرها، إما عن طريق نقل النباتات المصابة، أو عبر الرياح، والآلات الزراعية، وحتى في صوف الأغنام أو أعلاف الحيوانات.

3. الظروف المساعدة على الانتشار 

الجفاف وقلة الأمطار: تُفضّل الحشرة المناخ الجاف، ويُعد التغير المناخي أحد أسباب تفشيها.

عدم تدوير المحاصيل أو الرعي الجائر: يؤدي إلى ضعف النباتات ويجعلها أكثر عرضة للإصابة.

عدم فحص النباتات عند الشراء أو الزراعة: يسهم في نقل اليرقات المصابة إلى حقول جديدة.

 أضرار الحشرة القرمزية على التين الشوكي

1. الأضرار المباشرة

امتصاص العصارة: يؤدي إلى جفاف الأوراق وسقوطها.

تكوين مستعمرات كثيفة: تُغطي سطح الألواح بالكامل، مما يمنع التركيب الضوئي. 

موت النبات: في الحالات المتقدمة، تموت الألواح وتجف السيقان، ويُصبح النبات غير قادر على الإنتاج أو التجدد.

2. الأضرار الاقتصادية

خسارة الإنتاج: في تونس وحدها، أُعلن عن خسائر تقدر بآلاف الهكتارات.

انخفاض الأسعار: يخاف المستهلكون من شراء الثمار المصابة، حتى لو كانت غير مضرة صحيًا.

تكاليف المكافحة: شراء المبيدات، أجور العمال، وتكاليف العزل والتخلص من النباتات المصابة.

3. الأضرار البيئية 

انقراض أصناف حساسة: بعض أنواع التين الشوكي تُعد أكثر عرضة من غيرها.

تأثير على التنوع الحيوي: موت النباتات يؤدي إلى غياب الغطاء النباتي، وتدهور التربة، واختفاء بعض الكائنات التي تعتمد عليه.

agrivio


 أعراض الإصابة وكيفية التشخيص

1. الأعراض الظاهرية

ظهور بقع بيضاء قطنية على الألواح، خاصة حول منطقة الأشواك.

اصفرار الأوراص وتطور الأمر إلى اللون البني.

سقوط الألواح أو الذبول التدريجي.

تباطؤ النمو وقلة الإثمار.

2. التشخيص المبكر 

الفحص الدوري للنباتات، خاصة في فصل الربيع والصيف. 

استخدام عدسة مكبرة للكشف عن اليرقات الصغيرة.

سحق الكتلة البيضاء: إذا ظهر لون أحمر، فهذا تأكيد على الإصابة.

 طرق الوقاية من الحشرة القرمزية

1. الوقاية الزراعية

فحص النباتات قبل الزراعة: لا تُزرع أي نباتات تحمل شبهة الإصابة. 

التباعد بين النباتات: يسهل التهوية ويصعب على الحشرة الانتقال.

تنظيف الأدوات والآلات بعد كل استخدام، خاصة إذا كانت تُستخدم في حقول أخرى.

الرقابة الدورية: مراجعة الحقل كل أسبوعين على الأقل، خاصة في المناطق الحارة.

2. الوقاية البيولوجية 

استخدام الأعداء الطبيعيين: مثل الدبور المفترس أو الحشرات المفترسة مثل الدعاسيق (ladybugs) التي تتغذى على اليرقات.

تشجيع التنوع الحيوي: زراعة نباتات أخرى تجذب المفترسات الطبيعية.

3. الوقاية الكيميائية (الوقائية) 

رش زيوت معدنية أو نباتية مثل زيت النيم (Neem oil) بشكل دوري.

استخدام المبيدات الحشرية الوقائية مثل البيريثرويدات، لكن بشكل محسوب وغير مفرط، لتجنب مقاومة الحشرة أو إلحاق الضرر بالمفترسات.

 التوعية والتعاون المجتمعي

1. دور الفلاح

الإبلاغ الفوري عن أي إصابة.

عدم نقل النباتات المصابة إلى أماكن أخرى.

المشاركة في حملات التعقيم والعزل.

agrivio


2. دور المؤسسات

الإرشاد الزراعي: تنظيم دورات تدريبية.

الدعم المالي: تقديم مساعدات لمكافحة الآفة.

الإعلام: حملات توعية عبر الإذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل.